يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
207
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأما تنفل الحاضر سائرا في حوائجه فوجهان : يجوز لئلا يفوته النفل « 1 » ، ولا يجوز ، واختاره في الانتصار ؛ لأن الغالب عليه اللبث ، فالاستقبال ممكن ، ولا فرق عندنا في جواز التنفل على الراحلة مستدبرا للقبلة ، ومستقبلا بين الافتتاح وغيره . وقال بعض أصحاب الشافعي : أما الافتتاح فيستقبل له ، وهذا إذا لم يكن في محمل ونحوه مما يسهل معه الاستقبال ، فإن كان كذلك فعليه الاستقبال . الفرع الرابع « 2 » إذا مات ميت في بلد وأريد أن يصلى عليه في بلد آخر ، هل يجوز ذلك أم لا ؟ فعند الشافعي : أن ذلك جائز ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نعى النجاشي لأصحابه وهو بالمدينة فصلوا خلفه . وأما إذا كان الميت في البلد لم يصل عليه حتى يحضر عنده ؛ لأنه يمكنه الحضور من غير مشقة ، وهذا أحد الأقوال في سبب نزول الآية المذكورة ، وأما مذهبنا ، فلا يجوز ذلك ؛ لأنه لا يصلى على القبر ، ولا يصلّى على من صلّي عليه . وأما حديث النجاشي ففيه تأويلان : أحدهما : لأهل المذهب : أن ما ورد أنه صلى على النجاشي ، فالمراد بالصلاة الدعاء ، وفي التأويل نظر ؛ لأنهم قد ذكروا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كبر على النجاشي خمسا ، وجعلوا هذا حجة في عدد التكبير . التأويل الثاني : ذكره أصحاب أبي حنيفة ، والشيخ أبو جعفر : أن
--> ( 1 ) قوي إذا خرج من الميل . ( ح / ص ) . ( 2 ) هذا الفرع دخيل في هذه الفروع ، وكان الأخص به صلاة الجنازة ، حيث يأتي ما يليق به ، فتأمل . ( ح / ص ) . ويمكن أن يقال : إنه قد ورد في سبب النزول فناسب إيراده هنا .